ابن تغري

199

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

بل قال له : إن مات قصروه قبل وصولك إلى حلب أدخل إلى دمشق ولا تتوجه « 1 » إلى حلب « فسار إينال إلى حلب » . وباشر نيابتها من يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول [ 44 أ ] سنة تسع وثلاثين وثمانمائة إلى يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الآخر من السنة « 3 » ، ونقل إلى نيابة دمشق بعد موت الأمير قصروه . واستمر في نيابة دمشق إلى أن عصى على الملك الظاهر جقمق ، وخرج عن طاعته ، وأرسل الملك الظاهر لحربه الأمير أقبغا التمرازى ، بعد ما ولّاه عوضه نيابة دمشق ، وأضاف إليه عدة من الأمراء والخاصكية ، وتوجهوا الجميع لقتاله ، والتقوا معه بالقرب من شقحب « 4 » ، والتحم القتال بين الفريقين ، فكانت الكسرة أولا على عسكر السلطان ، ثم كروا عليه ثانيا ، وقد اشتغل غالب عسكره بالنهب ، وحملوا عليه ، فانكسر « 5 » ، ولوى رأس فرسه إلى جهة دمشق ، وجدّ في السير إلى أن وصل إلى قرية حارستا من قرى دمشق ، فنزل بها . وكان السيفى جانبك دوادار الأمير برسباى حاجب حجاب دمشق في إثره ، فنزل إينال عن فرسه ، وأراد الراحة ؛ فطرقه جانبك المذكور مع أهل البلد ، وقبض عليه ، وحمله إلى قلعة دمشق ، فحبس بها إلى أن ورد المرسوم من الملك الظاهر جقمق بقتله ، فقتل بقلعة دمشق في ليلة الاثنين ثاني عشرين شهر ذي

--> ( 1 ) « يتوجه » في ط ، ن . ( 3 ) في التوفيقات أن يوم السبت كان أول أيام شهر ربيع الأول سنة 839 ، والاثنين أول أيام شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة . ( 4 ) شقحب « أوتل شقحب » : قرية في الشمال الغربى من قرية غباغب ، التي هي في أول عمل حوران ، من ضواحى دمشق . ( معجم البلدان ) . ( 5 ) « وانكسر » في ط ، ن .